محمد هادي المازندراني

484

شرح فروع الكافي

وأنت خبير بأنّ الصحيحتين إنّما دلّتا على جواز ذلك في غير الأنعام ، والإجماع إنّما وقع عليه ، والوجوه العقلية المزبورة لا يتمّ مع تعلّق الزكاة بالعين كما هو مذهب الأصحاب أجمع ، فجواز التعويض في الأنعام مع وجودها تحتاج إلى حجّة معتمدة منصوصة ، ولم أجد فيه خبراً ، بل يظهر من بعض الأخبار عدم الجواز ، فقد سبق في خبر عبد اللّه بن زمعة أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كتب إليه حين بعثه على الصدقات : « من بلغت عنده من الإبل الصدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقّة ، فإنّه يقبل منه الحقّة ويجعل معها شاتين أو عشرين درهماً ، ومَن بلغت عنده صدقة الحقّة وليست عنده الحقّة وعنده جذعة ، فإنّه يقبل منه جذعة ويعطيه المصدّق شاتين أو عشرين درهماً ، ومَن بلغت صدقته حقّة وليست عنده حقّة وعنده ابنة لبون ، فإنّه يُقبل منه ويعطى معه شاتين أو عشرين درهماً ، ومَن بلغت صدقته ابنة لبون وليست عنده ابنة لبون وعنده حقّة ، فإنّه يقبل منه ويعطيه المصدّق شاتين أو عشرين درهماً ، ومَن بلغت صدقته ابنة لبون وليس عنده ابنة لبون وعنده ابنة مخاض ، فإنّه يقبل منه ابنة مخاض ويعطى معها شاتين أو عشرين درهماً ، ومَن بلغت صدقته ابنة مخاض وليست عنده ابنة مخاض وعنده ابنة لبون ، فإنّه يقبل منه ابنة لبون ويعطيه المصدّق شاتين أو عشرين درهماً ، ومَن لم يكن عنده ابنة مخاض على وجهها وعنده ابنة لبون وليس معه شيء . . . » ، الحديث . « 1 » وقد عمل بها الأصحاب وإن اختلفت قيمة البدل والمبدل منه ، فإذا لم يعتبر القيمة مع فقد المبدل منه فكيف يعتبر مع وجوده ؟ ! نعم ، قد سبق في باب آداب المصدّق في حكم زكاة الأنعام في خبر محمّد بن خالد عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه قال : « ثمّ ليأخذ - يعني المصدّق - صدقته ، فإذا أخرجها فليقوّمها فيمن يريد ، فإذا قامت على ثمن فإن أراد صاحبها فهو أحقّ بها ، وإن لم يردها فليبعها » ، « 2 »

--> ( 1 ) . الكافي ، باب أدب المصدّق ، ح 7 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 95 ، ح 273 ، وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 128 ، ح 11677 . ( 2 ) . هو الحديث الخامس من ذلك الباب من الكافي ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 98 ، ح 276 ، وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 132 ، ح 11680 .